النووي

90

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ الْعَشَاءِ مِنَ الزَّوَالِ ، وَفِي مِقْدَارِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ، وَفِي امْتِدَادِ الْغُدْوَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، وَفِي أَنَّ الضَّحْوَةَ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ . وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَا يُكَلِّمُهُ ، فَنَبَّهَهُ مِنَ النَّوْمِ ، حَنِثَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ . وَلَوْ دَقَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْبَابَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ حَنِثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِهِ وَجَهْلِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَلَا غَدًا ، لَمْ تَدْخُلِ اللَّيْلَةُ الْمُتَخَلِّلَةُ فِي الْيَمِينِ ، وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُهُ الْيَوْمَ وَغَدًا ، دَخَلَتْ ، وَالصَّوَابُ التَّسْوِيَةُ . قُلْتُ : يَعْنِي فِي عَدَمِ الدُّخُولِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْوِ مُوَاصَلَةَ الْهِجْرَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَالَ : لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ، فَالْيَمِينُ عَلَى يَوْمَيْنِ ، فَلَوْ كَلَّمَهُ فِي الثَّالِثِ ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَلَوْ قَالَ : يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ ، فَالْيَمِينُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَيَهْدِمَنَّ هَذِهِ الدَّارَ ، فَهَدَمَ سُقُوفَهَا ، بَرَّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَبْقَى مَا يُسَمَّى دَارًا . وَلَوْ حَلَفَ : لَيَهْدِمَنَّ هَذَا الْحَائِطَ الْيَوْمَ ، أَوْ لَيَنْقُضَنَّهُ ، اشْتَرَطَ هَدْمَهُ ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ مَا يُسَمَّى حَائِطًا . وَلَوْ حَلَفَ : لَيَكْسِرَنَّهُ ، لَمْ يُشْتَرَطْ مَا يُزِيلُ اسْمَ الْحَائِطِ . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَزُورُهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا ، فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ : لَا يَدْخُلُ دَارَهُ صُوفًا ، فَأَدْخَلَ دَارَهُ كَبْشًا عَلَيْهِ صُوفٌ ، أَوْ لَا يُدْخِلُهَا بَيْضًا ، فَأَدْخَلَهَا دَجَاجَةً ، فَبَاضَتْ فِي الْحَالِ ،